السيد كمال الحيدري

51

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن

7 . عينيّة الوقائع الخزائنيّة التأويليّة وفي ضوء ما تقدّم يتأكّد لنا - بحسب « منطق فهم القرآن » - أنّ مقولة التأويل على تماسّ مع العينيّة الخارجيّة لا مع الصور الذهنيّة أو الوجود اللفظي الاعتباري ، فدعوى كون المادّة التأويليّة هي الواقعة الخارجيّة الحاصلة بعد النصّ باطلة ، فإنّ عدم تصوّر وقوعها خارجاً سيجعل النصّ خلواً من التأويل ، فضلًا عن كونه سيبقى معطّلًا في مجاله التأويلي حتّى وقوع الحادثة ، بخلاف ما لو قلنا بالخزائنيّة السابقة على النصّ وجوداً . يقول السيّد الحيدري : في ضوء ما تقدَّم يتأكَّد لنا أنَّ مقولة التأويل على تماسّ مع العينيّة الخارجيّة لا مع الصور الذهنيّة أو الوجود اللفظي الاعتباري ، فمُتعلَّق المادّة التأويليّة عينيّات خارجيّة ، والّتي أسماها القرآن الكريم بالخزائن ، وهذه العينيّة الخارجيّة سابقة في وجودها على الوجود اللفظي الكاشف عنها والمتمثّل بالقرآن الكريم ، بخلاف من ادَّعى أنَّ المادّة التأويليّة هي الواقعة الخارجيّة الحاصلة بعد النصّ ، بمعنى : أنَّ الأخبار الغيبيّة القرآنيّة تأويلها وقوعها خارجاً « 1 » ، فإذا تصوَّرنا عدم وقوعها خارجاً فإنَّ النصّ القرآني سيكون خلواً من التأويل ، فضلًا عن كونه سيبقى معطَّلًا في مجاله التأويلي حتّى وقوع الحادثة . ولكنَّ الصحيح هو أسبقيّة المادّة التأويليّة المتمثّلة بعالم الخزائن والحقائق على عالم الألفاظ وعالم الوقائع الخارجيّة المادّية ، فيكون البحث

--> ( 1 ) انظر : تفسير القرآن العظيم ( تفسير المنار ) ، من دروس الشيخ محمد عبده ، تأليف الشيخ محمد رشيد رضا ، تعليق وتصحيح سمير مصطفى رباب ، دار إحياء التراث العربي ، الطبعة الأُولى ، 1423 ه - ، بيروت : ج 3 ، ص 152 .